محيي الدين محمد شيخ زاده

6

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية . وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها ، أو لأن المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى ، والهدى واحد والضلال متعدد وتقديمها لتقدم الإعدام على الملكات . ومن زعم أن الظلمة عرض يضادّ النور احتج بهذه الآية ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا يتعلق به الجعل . ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) عطف على قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الأنعام : 1 ] على معنى أن اللّه حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ويكون بربهم تنبيها على أنه خلق هذه الأشياء أسبابا لتكوّنهم وتعيّشهم فمن حقه أن يحمد عليها ولا يكفر . أو على قوله : « خلق » على معنى أنه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه . ومعنى « ثم » استبعاد عدولهم بعد هذا البيان والباء على الأول متعلقة « بكفروا » وصلة « يعدلون » محذوفة أي يعدلون عنه ليقع الإنكار على نفس الفعل وعلى الثاني متعلقة « بيعدلون » والمعنى إن الكفار يعدلون بربهم الأوثان أي يسوّونها به .